هناك في باب القطع : وكلما حصل القطع من دليل نقلي مثل القطع الحاصل من اجماع جميع الشرائع على حدوث العالم زمانا فلا يجوز ان يحصل القطع على خلافه من دليل عقلي اى قال إن النقل مقدم على العقل فالعالم حادث وهذا ضروري عند كل ملل ونحل .
فثبت حدوث التكليف بالبيان المذكور وإذا شك في الأحكام التكليفية استصحب عدمها فهذا المستصحب لم يكن بحكم مجعول في الأزل اى هو عدم أزلي وكذا يقال له هو عدمي في لم يزل فهما اى أزل ولم يزل عبارة من الماضي والمراد من أزلي اى لا أول له وابدى اى لا آخر له وسرمدي اى لا أول ولا آخر له ولا يخفى ان ما ذكر من أوصافه تعالى ولم يزل اخذ من مادة زال واما أزل فاخذ من مادة أخرى .
فيرجع إلى ما نحن فيه اى لم يكن الحكم في الأزل وفي لم يزل ولكن كان الحكم في لا يزال اى المستقبل والظاهر أن استصحاب عدم التكليف مجعول فيما لا يزال وهو عبارة من المستقبل فيصح استصحاب عدم الحكم لان الرفع والدفع انما يكون بيد الشارع من حيث إنّه شارع لا من حيث إنّه مكون فإذا كان رفع الشيء ودفعه بيد الشارع من حيث إنّه مكون فهذا خارج عن محل البحث .
والظاهر أن نسبة القدرة إلى الوجود والعدم مساوية وإذا كان وجود الشيء بيد الشارع فعدمه بيده أيضا فظهر ان عدم التكليف لم يكن مجعولا في الأزل ومقام الثبوت واما في مقام البقاء فيصح ان يكون مجعولا قد ذكر إلى هنا المورد الأول وهو
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 174
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص١٧٤