الأكمل فيصح استصحاب الوجوب اى وجوب الجلوس في المثال المذكور لأنه باق والظاهر أن الموضوع في هذه الصورة شئ واحد فهو باق بعد انتفاء القيد اى الزمان .
ولا يخفى ان القيد في المستحبات انما كان لمدخلية في كمال المطلوب وقد ذكر هنا شيخنا الأستاذ مثالا لتوضيح كمال المطلوب ويذكر هذا المثال من باب التيمّن والتبرك مثلا من ذهب إلى الكربلاء كان أصل المطلوب زيارة الحسين عليه السلام واما كون الزيارة مع الوضوء والغسل فهو كمال المطلوب .
وقد ذكر هنا في الرسائل كلام من الفاضل النراقي حاصله انه إذا كان الزمان ظرفا للحكم جرى استصحابان اى أحدهما وجودي والآخر عدمي اى يستصحب وجوب الفعل بعد انتفاء الزمان لأنه ظرف الفعل وكذا يستصحب عدم وجوب الفعل لان الزمان في الحقيقة قيد للموضوع فيتعارضان ويتساقطان .
فالشيخ رد كلام الفاضل ابتداء واما صاحب الكفاية فبيّن أو لا توجيه كلامه اى يجرى استصحاب الوجودي والعدمي وقال إن الزمان في الظاهر ظرف ولكن كل ظرف له مدخل في المصلحة واقعا والا لزم كونه لغوا وإذا كان الزمان دخيلا في المصلحة فهو بمنزلة القيد لوجوب الفعل فينتفى الوجوب بعد انتفاء الزمان .
ولا يخفى ان الزمان في لسان الدليل ظرف للفعل مثلا يقول المولى يجب الجلوس في المسجد يوم الجمعة فالزمان ظرف للفعل فيصح استصحاب الوجودي باعتبار كون الزمان ظرفا للفعل اى يستصحب وجوب الجلوس عند انتفاء الزمان وكذا يصح الاستصحاب العدمي باعتبار كون الزمان قيدا للموضوع اى يستصحب عدم
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 129
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص١٢٩