أو بنحو الوصف فليس التكرار مخلا في قصد الوجه وانما يكون التكرار مخلا بالتميز والتعيين أي لا يتميز المأمور به عن غيره فليس عدم التميز مخلا بالامتثال والإطاعة إذ لا دليل لاعتباره من الاخبار مع أن قصد التميز مما يغفل عنه العامة .
واعلم أن الشيء الذي يكون له دخل في الغرض تارة يكون مما هو مركوز في أذهان عامة الناس وأخرى يكون مما يغفل عنه عامة الناس فإن كان من القسم الأول لم يلزم على المتكلم بيانه فيصح الاعتماد على الارتكاز الذهني وان كان من القسم الثاني أي ان كان مما بغفل عنه العامة لزم على المتكلم بيانه والا لاخل بغرضه .
فثبت ان التكرار لا يضر بقصد الوجه واما التكرار فهو مخل بقصد التميز وقد كان مما يغفل عنه العامة فلو كان دخيلا في الغرض لزم على المولى التنبيه عليه وقد عرفت ان الاخبار خالية عن اعتبار قصد التميز .
فائدة ان الاجزاء والشرائط ان لم تكن مما يغفل عنه العامة فيجرى الاشتغال وان كانت مما يغفل عنه العامة كقصد التميز فتجرى البراءة بعبارة أخرى يتمسك باطلاق الدليل لأنه لا يدل على اعتبار قصد التميز .
الفرق بين قصد الوجه والتميز ان قصد الوجه اتيان الواجب لوجوبه واتيان المستحب لاستحبابه واما قصد التميز فهو راجع بالاجزاء مثلا ان هذا الجزء مأمور به دون ذاك يعلم أن هذا الجزء واجب وذاك مستحب فيصح الامتثال الاجمالي بالنسبة إلى الاجزاء لعدم الدليل لقصد الجزئية .
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 73
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٧٣