تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
انما يقع بسبب دلالة كل من الدليلين على انتفاء حكم الآخر ومن اجلها يتكاذبان وأيضا انما يكون التعارض بين الدليلين في مقام التشريع أي اثبات الحكم الشرعي لا في مقام الامتثال هذا بيان التعارض . واما التزاحم فهو ما كان الامتناع فيه في مقام الامتثال فلا تكاذب حينئذ بين الدليلين أي امتنع الجمع بين الحكمين في مقام الامتثال مع عدم التكاذب في مقام التشريع مثلا إذا دار الامر بين انقاذ الغريقين المتساويين من جميع الجهات مع عدم الترجيح لأحدهما على الآخر من جهة وجوب الانقاذ ولم يكن المكلف قادرا على امتثال الحكمين معا فإنه لا مناص للمكلف من أن يفعل أحدهما ويترك الآخر فهو على التخيير عقلا بينهما المستكشف منه رضى الشارع بذلك وموافقته على التخيير وعبارة شيخنا الأستاذ بالفارسية أي هركدام از متزاحمين براي ديگرى مىگويند تو نباشى من باشم . إذا عرفت الفرق بين التزاحم والتعارض فاعلم أنه إذا توارد دليلي العارضين كدليل نفى العسر ودليل نفى الضرر فيعامل معهما معاملة المتعارضين أي فيرجع إلى المرجحات التي في باب التعارض من قوة السند أو الدلالة . ولا يخفى انه يعامل معهما معاملة المتعارضين لو لم يكن توارد دليلين العارضين من باب تزاحم المقتضيين أي الملاكين الذين كانا لتشريع الحكمين فان كانا من هذا الباب عومل معهما معاملة التزاحم يعنى ان كانا من باب التزاحم المقتضيين قدم ما هو أقوى ملاكا على غيره فظهر مما سبق انه إذا لوحظ دليل العنوانين