يعلمون . . . ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم . . . كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام .
فهذه الأدلة النافية للتكليف انما تكون بعد فرض شمولها لأطراف العلم الاجمالي أي هذه الأدلة تدل على نفى التكليف من هذه الأطراف واما العلم الاجمالي فيدل على تنجز التكليف في متعلقه فهذا مستلزم للتناقض مثلا علم اجمالي يدل على عدم جواز الدخول في هذه الأطراف ولكن هذه الأدلة المذكورة تدل على جواز الدخول في هذه الأطراف فلا بد من تخصيص هذه الأدلة أي ان المعلوم بالاجمال في الفرض المزبور واجد للمرتبة الأكيدة من البعث والزجر ولا يرضى المولى بالمخالفة فيخرج هذه الأطراف من تحت الأدلة المذكورة بحكم العقل كما قال صاحب الكفاية : وحينئذ لا محالة يكون ما دل بعمومه الخ .
أي لا محالة تكون هذه الأدلة مخصصة لأجل مناقضتها مع أطراف العلم الاجمالي هذا بيان للقسم الأول من الأحكام الشرعية الفعلية .
القسم الثاني منها ان لا يكون الداعي إلى الحكم الشرعي مهما أي لا يريد من المكلف استفاده على كل حال بل يريده على تقدير وصول الخطاب اليه تفصيلا فالحكم الذي لا يكون الغرض الداعي اليه مهما تكون مرتبة فعليته منوطة بالعلم به تفصيلا بحيث يكون العلم التفصيلي به موجبا لفعليته أولا ولتنجزه ثانيا وإذا كان التكليف من سنخ القسم الثاني فهو لا يتنجز بالعلم الاجمالي - لا لقصور في العلم بل لخلل في المعلوم أي هذا هو القسم
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 405
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٤٠٥