لتعلق النهى بالطبيعة دون الافراد فترك الافراد لازم عقلا من باب المقدمة العلمية لتوقف اليقين بالفراغ عن ترك الطبيعة المنهى عنها على اجتناب ما احتمل كونه فردا كترك ما علم بفرديته لها .
قال صاحب الكفاية ان النهى عن الشئ إذا كان بمعنى طلب تركه في زمان أو مكان فلم يصح جريان البراءة في الفرد المشكوك لو وجد في ذاك الزمان كالنهى عن الصيد في زمان الاحرام لو وجد لما امتثل المكلف وكذا لو وجد الفرد المشكوك في ذاك المكان كقطع شجر الحرم ونباته أي لا يجوز الاتيان بالشئ المشكوك لان مع اتيانه يشك في ترك المنهى عنه الا إذا كان مسبوقا به هذا استدراك من قوله فلا يجوز الاتيان أي لا يجوز اتيان المشكوك الا ان يكون المورد مسبوقا بالترك كما إذا كان الانسان في أول توجه النهى مشتغلا بالخمر أو في أثنائه ولكن كان اشتغاله لعذر من الاعذار فلا شك في جواز اتيان هذا المورد لان المطلوب من الأول هو التروك الغير الواقع فيه عذر من الاعذار أي إذا كان المورد مسبوقا بالترك يجوز ارتكاب المشكوك لأنه مسبوق بالترك كالفرض المزبور .
مثلا إذا ترك المكلف شرب الخمر في صورة النهى عنه واشتغل بعد ذلك بشرب الخمر بعذر من الاعذار فان شك في انتقاض الترك بشرب الخمر لأجل العذر استصحب الترك السابق أي الترك الذي وقع بعد توجه النهى يعنى ترك المكلف طبيعة شرب الخمر بعد توجه النهى اليه فان شك في الترك المذكور في زمان شرب الخمر بالعذر من الاعذار استصحب الترك الذي وقع بعد توجه النهى لان هذا الفرد المشكوك وقع بعد ترك شرب الخمر لا يضر
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 382
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٣٨٢