في امتثاله وفي مثله يكون حكم العقل مستقلا بالاحتياط فثبت إلى هنا عدم حكم العقل في المقام على البراءة بل يحكم على الاحتياط وكذا لا مجرى للأدلة النقلية على البراءة في المقام لأن مفادها رفع الحكم المجهول ولا جهل في المقام من قبل الحكم وانما هو في حصول امتثاله بعد العلم به قد علم دليل قائلين على البراءة مطلقا وكذا دليل قائلين على الاحتياط مطلقا .
واما التفصيل بين تعلق الوجوب أو الحرمة بموضوعه على نحو الانحلال وبين غيره فإن كان تعلق الوجوب بنحو الانحلال تجرى البراءة وان كان بنحو غيره فلا تجرى .
توضيحه انه بناء على الانحلال يكون كل واحد من الاعدام مطلوبا مستقلا ويكون الشك حينئذ شكا في التكليف المستقل وقد مرّ نظير ذلك في مبحث العام والخاص عند قوله أكرم الطلاب أي تنحل لفظة أكرم إلى مائة أكرم مثلا أكرم الطالب وأكرم الطالب وأكرم الطالب الخ . وكذا الحكم في المقام مثلا لا تشرب الخمر تنحل لفظة لا تشرب إلى مائة لا تشرب ويكون كل واحد مطلوبا مستقلا فإذا شك في التكليف المستقل أي في المورد المخصوص والمصداق المشتبه فاصالة البراءة محكمة .
واختار بعض الوجه الأول ومختار المصنف هو الوجه الأخير إذا كان تعلق النهى بالماهية على النحو الأول أي على نحو عدم الانحلال فلازمه عدم جواز ارتكاب مشكوك الفردية اعتمادا على اصالة البراءة لان مجراها هو الشك في التكليف لا الشك في فراغ الذمة والمقام يكون من الثاني دون الأول إذ المفروض ان الشك ليس في نفس التكليف حتى يجرى فيه البراءة بل الشك في الفراغ
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 381
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٣٨١