الأولان محل البحث إذ هما من الاحكام الانشائية الغير البالغة في في مرتبة الفعلية أي لم يؤمر بتبليغه السفراء .
ولا يخفى ان ظاهر حديث الشريف بقرينة نسبة الحجب إلى نفسه تعالى يشمل الوجهان الأولان فمعناه ان ما لم يبينه اللّه تعالى فهو موضوع عنهم فيظهر بالبيان المذكور الاشكال على الوجه الثالث لان ما بينه واختفى علينا بسوء اعمالنا لا يصدق انه تعالى حجب علمه علينا إذ الحاجب حينئذ غيره فلا يكون موضوعا عن العباد فلا يصحّ الرجوع فيه إلى هذا الحديث فثبت ظهور حديث الحجب في الوجهين الأولين .
قوله : ومنها قوله عليه السلام كل شئ لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه .
أي من الروايات المستدل بها على البراءة قوله عليه السلام وتقريب الاستدلال على البراءة بهذا الحديث الشريف انه يقال إن قوله عليه السلام حتى تعرف قيد للموضوع وهو شئ ومعناه ان كل شئ مشكوك الحل والحرمة حلال سواء كان منشأ الشك فقد نص أم اجماله أم تعارض نصين أم اشتباه أمور الخارجية وعليه فشرب المائع المردد بين الخل والخمر المشكوك حكمه من حيث الحل والحرمة حلال فثبت الاستدلال على البراءة بهذا الحديث الشريف .
وقال صاحب الكفاية حيث دل هذا الحديث على حلية مشكوك الحرمة مطلقا أي سواء كان منشأ الشك فقد النص أم اجماله أو كان من جهة عدم الدليل على الحرمة فتجرى اصالة البراءة في
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 307
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٣٠٧