واما العلم فالمراد به حيث يطلق هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع .
واما كلمة ( وضع ) فان تعدت بعلى دلت على جعل الشئ على الشئ أي اثباته عليه : وان تعددت بعن دلت على معنى الاسقاط والرفع كقوله تعالى وضع عنهم أحد هم أي اسقاطها عنهم .
قد ظهر من بيان مذكور تقريب الاستدلال بحديث الرفع على البراءة حيث انّه يدل على أن الحكم الواقعي المجهول قد وضعه الشارع عن العباد أي رفعه عنهم فعلا فيكون المراد بحجبه عدم وصوله سواء كان بعدم بيانه أو باخفاء الظالمين له ومن الواضح ان المرفوع ليس نفس الحكم الواقعي المجهول بل يكون الموضوع عن العباد ايجاب الاحتياط فتم دلالة الحديث على البراءة .
قوله : الا انه ربما يشكل بمنع ظهوره في وضع ما لا يعلم الخ .
توضيح الاشكال ان محجوبية الحكم تارة يكون بوجود المصلحة في اختفائه وأخرى في وجود المفسدة في اظهاره : وثالثة بواسطة انطماس الأدلة الدالة عليه من جهة تقصير المقصرين أي استند اختفاء الحكم إلى انطماس وانمحاء أدلة الاحكام من جهة تقصير العصاة اللئام ومحل البحث في البراءة هو الوجه الثالث وحينئذ فنقول إذا كان الحديث دالا على أن الحكم إذا اختفى علمه عن العباد لأجل طرو الحوادث الخارجية مع بيانه وصدوره عنهم عليهم السلام كان ذلك الحكم موضوعا عنهم ولم يكن الوجهان
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 306
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٣٠٦