معنيان قد وقعا مورد البحث والمناقشة بين الشيخ وصاحب الكفاية ( قدس سرهما ) فاختار الشيخ ان المنفى هو نفس الحكم الذي ينشأ منه الضرر والحرج بدعوى ان الضرر والحرج من صفات نفس الحكم بحيث يصح حمل كل منهما عليه ويقال هذا الحكم ضرر أو حرج فمعنى قوله عليه السلام لا ضرر ولا حرج ان الحكم الذي هو ضرر أو حرج منفى أي لا جعل له هذا مختار الشيخ .
واختار صاحب الكفاية انّ المنفى هو متعلق الحكم وموضوعه وفعل الضررى أو الحرجى فمعنى لا ضرر انّه لا بيع الضررى مثلا لكن لم يصح نفى التشريعي على ما هو موجود تكوينا بعبارة أخرى انّه لم يصح نفى الفعل الضررى لان الافعال الضررية موجودة تكوينا كيف يصحّ نفيها عن الشارع .
فلا محالة النفي إلى الموضوع ظاهرا وإلى الحكم واقعا ويقال إن الفعل الضررى أو الحرجى لا حكم له فمعنى قول الشارع ( لا ضرر ) ان البيع الضررى منفى حكمه كقوله لا شك لكثير الشك فمعناه ان الشك الكثير منفى حكمه فيكون نفى الضرر حينئذ من باب نفى الحكم بلسان نفى الموضوع .
قد ظهر مما اختار صاحب الكفاية انّ ارتفاع الحكم الأولى تكليفيا أو وضعيا بالضرر أو الحرج منوط بكون متعلقة ضرريا أو حرجيا فإذا لم يكن في المتعلق ضرر أو حرج لم يرتفع حكمه الأولى وان كان الحكم الأولى علة للوقوع في الضرر والحرج إذا علم مختار المصنف فيشرع في توضيح العبارة قوله وذلك لما حققناه الخ . أي عدم حكومة قاعدة نفى العسر والحرج يظهر بعد
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 210
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٢١٠