ماهيتها مع قطع نظر عن خصوص وجودها في الخارج أو في الذهن
إذا عرفت اقسام الجعل فاعلم أن وجوب المقدمة لم يكن مجعولا بالذات بل كان مجعولا بالعرض أي وجوب المقدمة لازم لماهية ذي المقدمة كالجزئية فإنها مجعولة بالعرض وان كان نفس الكلى مجعولا بالذات فلكون الاجزاء عين كلى ثبت فيها الجعل بالعرض ولا يخفى ان الجعل بالعرض كاف في جريان الأصل في عدم وجوب المقدمة .
[ في التفكيك بين وجوب المقدمة وذيها ]
قوله : ولزوم التفكيك بين الوجوبين مع الشك لا محال لأصالة عدم وجوب المقدمة مع وجوب ذي المقدمة الخ .
هذا اشكال آخر على جريان استصحاب عدم وجوب المقدمة حاصله انه إذا استصحب عدم وجوب المقدمة لزم التفكيك بين اللازم والملزوم الظاهر انّ الملازمة على تقدير ثبوتها تقتضى عدم انفكاك وجوب المقدمة عن وجوب ذيها واما إذا استصحب عدم وجوب المقدمة مع فرض الملازمة فهو مستلزم للتفكيك بين اللازم أي وجوب المقدمة والملزوم أي وجوب ذي المقدمة .
فأجاب عن هذا الاشكال صاحب الكفاية بقوله لا ينافي الملازمة بين الواقعتين وانما ينافي الملازمة بين الفعليين حاصل الجواب ان الاحكام الظاهرية لا تنافى الأحكام الواقعية أي يلزم عدم الملازمة في الظاهر لا في الواقع واستدرك المصنف بقوله نعم لو كانت الدعوى المطلقة أي ان ادعيت الملازمة بين وجوب المقدمة وذيها في الظاهر والواقع فلا يجرى الاستصحاب حينئذ لان لسان الاستصخاب عدم وجوب المقدمة حتى في المرتبة الظاهرية والفعلية فيلزم