تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
عليه وعلى نبينا ) بموته لأجل حية وهذا اخبار بالمقتضى فقط لا المانع والظاهر أن العلة التامة هو وجود المقتضى وعدم المانع ففي المثال المذكور لم يكن المانع معدوما أي المانع عن الموت هو الصدقة فأخبر اللّه تعالى بالمقتضى فقط . ويذكر هنا المثال للبداء تبعا لشيخنا الأستاذ أي يذكر هنا قضية حضرت يونس حاصلها ان قومه عصى ولم يطعه فطلب العذاب عليهم وجاء خبر عن اللّه بنزول العذاب فركب يونس غلى السفينة وخرج لخوف العذاب فتلاطم وتموج البحر وستغرق السفينة به وجاء خطاب من الغيب ان عبدا هرب من اللّه فاطرحوه في البحر فأهل السفينة ليعينوا هذا العبد بالقرعة لأنها لكل امر مشكل فظهرت القرعة ثلاث مرات باسم حضرت يونس حتى رفع الصوة منه انا العبد الذي هرب من المولى والشاهد في هذه القضية ان اللّه لم يأمر في خروج حضرت يونس عن بين قومه بل اخبر بنزول العذاب هذا ابداء واظهار لمصلحة أي ثبت اظهار نزول العذاب لكن لم ينزل العذاب لأجل التوبة . واعلم أنه قد تكون المصلحة في نفس الاظهار لذا يأمر اللّه نبيه باظهار شيء سواء علم النبي بوجود المانع أم لا مثلا اخبر اللّه تعالى يونس بنزول العذاب على قومه ولم يعلم أي يونس توبتهم والأنبياء قد يتصلوا بلوح المحفوظ وقد يتصلوا بلوح المحو والاثبات فان اتصلوا بلوح المحفوظ يطلعون الموانع وان اتصلوا بلوح المحو والاثبات لم يطلعوا الموانع الحاصل ان المصلحة قد تكون في نفس الاظهار وقد تكون المصلحة في دوام الشيء فالبداء في اللّه تعالى هو الاظهار للنبي ( ص ) لأنه لم يعلم ما اخبر عن اللّه
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 456 | حيدر علي المدرسي البهسودي