وأما إذا كان البداء ظهور الشيء بعد خفائه فهذا مستلزم لتغير الإرادة اللّه تعالى مع اتحاد الفعل ذاتا وجهة مثلا طلب الفعل دائما بعنوان واحد ويقال بعد ذلك ان هذا الفعل ليس مرادنا بعد هذا الزمان وانهىنا عنه ولا يخفى ان هذا البداء لم يصح عن اللّه لأنه مستلزم لتغيّر إرادة اللّه وأما إذا كان عنوان الفعل اثنين مثلا قيل إن الخمر حرام في الحال الاختياري ويقال بعد ذلك ان الخمر حلال في الحال الاضطراري فلم يستلزم البداء في صورة تغيّر العنوان وقد ظهر إلى هنا النسخ والبداء في التشريعيات .
وأما البداء في التكوينيات فهو بغير معنى النسخ وهو مما يدل عليه الروايات المتواترات واعلم أن البداء يصح على مذهب الخاصة وأما العامة فأنكروا الشيئين المهمين أي الولاية والبداء والظاهر أن البداء من الضروريات عند الإمامية لان الاخبار دالة عليه : نحو ما عبد اللّه مثل ما عبد بالبداء بعبارة أخرى ان لم يكن البداء فلم يعبد اللّه لان ما ثبت من العبادة فهو ثابت أما البداء فهو موجب للعبادة الكاملة التي توجب الجنة والنعمة واعلم أن البداء في معناه الحقيقي لم يصح من اللّه تعالى وأما البداء بالنسبة إلى العباد فلا اشكال فيه لكن إذا كان البداء في معناه الحقيقي فهو مستلزم للجهل ولا بد من التأويل كما أول في التشريعيات من أنه مساو للنسخ واعلم أن البداء إذا نسب إلى اللّه فالمراد الا بداء مجازا .
الحاصل ان البداء بالنسبة إلى اللّه فهو الا بداء اى ابداء عند اللّه شبه بالبداء عندنا توضيح البداء عن اللّه ان المصلحة تقتضى ان يخبر للنبي بموت شخص كمسئلة الحطاب أي اخبر لعيسى ( صلى اللّه
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 455
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٤٥٥