القسم الثالث لم تكن الخصوصية فيه ملائمة ولا منافرة للطبيعة مثلا كون الصلاة في الدار لم تكن الخصوصية ملائمة لطبيعة الصلاة ولا منافرة لها فجعل هذا القسم مقياسا لما هو أقل ثوابا أو أكثر ثوابا واعلم أنه جعل المقياس سببا لمعرفة المكروهات والمستحبات مثلا صلاة في الحمام كان ثوابها اقلا من الصلاة في الدار واما صلاة في المسجد فكان ثوبها أكثر من الصلاة في الدار فيثبت بهذا المقياس كراهة الصلاة في الحمام لان ثوابها آقل بالنسبة إلى المقياس وكذا يثبت استحباب الصلاة في المسجد لان ثوابها أكثر بالنسبة إلى المقياس ولا يخفى عليك انه لم يتميز المكروه من دون المقياس مثلا لو قلنا إن المكروه ما كان ثوابه أقل من غيره للزم أن تكون الصلاة في الدار مكروها لان ثوابها أقل بالنسبة إلى المسجد وكذا يلزم أن تكون الصلاة في مسجد المحلة مكروها لان ثوابها أقل بالنسبة إلى المسجد الجامع .
الحاصل انه لا يتصور المكروه والمستحب من دون المقياس ولم يكونا من الأمور الإضافية وقد عرف ان المراد من المقياس ما لم تكن الخصوصية فيه ملائمة ولا منافرة كالصلاة في البيت فان الخصوصية في البيت لم تكن ملائمة لطبيعة الصلاة ولا منافرة لها فكل صلاة كانت ثوابها أقل من الصلاة في البيت هي مكروهة وكل صلاة كانت ثوابها أكثر من الصلاة في البيت هي مستحبة .
فظهر من هذا الجواب ان الامر بالصلاة في الحمام مولوى والنهى عنها ارشادي لعدم امكان النهى المولوي عن الصلاة المذكورة لان الصلاة بنفسها راجحة لم تكن فيها منقصة كما قال صاحب الكفاية ولا يخفى ان النهى في هذا القسم لا يصلح الا
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 242
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٢٤٢