والظاهر انّ منشأ النزاع في المسئلة يرجع إلى أن المستفاد من التوقيت هو وحدة المطلوب أو تعدده أي انّ في الموقت مطلوبا واحدا وهو الفعل المقيد بالوقت بما هو مقيد أو مطلوبين وهما ذات الفعل وكونه واقعا في وقت معيّن .
فعلى الأول إذا فات الامتثال في الوقت لم يبق طلب بنفس الذات فلابد من فرض امر جديد للقضاء بالاتيان بالفعل خارج الوقت .
وعلى الثاني فإذا فات الامتثال في الوقت فإنما فات امتثال أحد الطلبين وهو طلبه في الوقت المعين واما الطلب بذات الفعل فباق على حاله ولذا ذهب بعضهم إلى تفصيل المذكور باعتبار ان المستفاد من دليل التوقيت في المتصل وحدة المطلوب فيحتاج القضاء إلى امر جديد والمستفاد في المنفصل تعدد المطلوب فلا يحتاج القضاء إلى امر جديد ويكون تابعا للأداء .
نذكر هنا مثالا عن الخارج لتوضيح تعدد المطلوب مثلا طلب المولى الماء فيمكن تعدد المطلوب أي أصل المطلوب وكمال المطلوب والمراد من أصل المطلوب هو ايجاد الماء والمراد من كمال المطلوب هو كون الماء في الظرف المخصوص وكونه من عين أو من بحر ولا يخفى انه في كل المستحبات تعدد المطلوب قد علم أن المراد من تعدد المطلوب هو أصل المطلوب وكمال المطلوب .
قال شيخنا الأستاذ الحق ان اطلاق دليل التوقيت دخيل في أصل المطلوب فكان دليل التوقيت لتضييق دليل الواجب لأنه إذا قال المولى صل في الوقت فعلم من اطلاق هذا القيد انّه كان لأصل المطلوب لا لتمام المطلوب وكماله .
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 176
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص١٧٦