قال صاحب الكفاية لا يصح جريان هذا القسم من الاستصحاب فيما نحن فيه لأنه إذا نسخ الوجوب رفع المنع من الترك الذي وهو فصل وأيضا رفع الجواز الذي هو جنس له فشك في إقامة الفرد الآخر مقام هذا الفرد .
واما إذا كان الحادث المشكوك من المراتب القوية أو الضعيفة المتصلة بالمرتفع بحيث عدّ عرفا انه باق صح استصحاب الكلى هنا اى قد استثنى من هذا القسم الثالث ما يتسامح به العرف فيعدون الفرد اللاحق المشكوك الحدوث مع الفرد السابق كالمستمر الواحد مثل ما لو علم البياض الشديد في محل وشك في ارتفاعه أصلا أو تبدله بالبياض الا ضعف فإنه في مثله حكم الجميع بجريان الاستصحاب .
والظاهر أن استصحاب الجواز بعد نسخ الوجوب ليس الحادث المشكوك من المراتب القوية أو الضعيفة بل يكون هذا الاستصحاب من نحو ان يكون الشك في بقاء الكلى من جهة الشك في وجود الفرد الآخر مقام الفرد المعلوم حدوثه وارتفاعه بعبارة أخرى ان الشك في بقاء الكلي مستند إلى احتمال وجود فرد ثان غير الفرد المعلوم حدوثه وارتفاعه فلا يجرى الاستصحاب في هذا القسم .
قوله ومن المعلوم ان كل واحد من الاحكام مع الاخر عقلا وعرفا من المباينات الخ .
الغرض من هذا الكلام ان المقام ليس من الصورة التي يجرى فيها القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلى لمباينة الاحكام عقلا وعرفا حيث إن وجود الطبيعي اى الجواز الذي هو في ضمن الوجوب
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 161
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص١٦١