الشيء كالأمر لا يدل على بقاء الجواز الحاصل انّ دليل الناسخ يدل على رفع الوجوب من أصله فلا يبقى لدليل الوجوب شيء يدل عليه ومنشأ هذا هو انّ الوجوب معنى بسيط لا ينحل إلى الجزئين فلا يتصور في النسخ انه رفع المنع من الترك فقط فالحق ان الوجوب امر بسيط وهو الالزام بالفعل ولازمه المنع من الترك كما أن الحرمة هي المنع من الفعل ولازمها الالزام بالترك .
فثبوت الجواز بعد النسخ للوجوب يحتاج إلى دليل خاص يدل عليه ولا يكفى دليل الوجوب أي الامر فلا دلالة لدليل الناسخ ولا الدليل المنسوخ على الجواز ويمكن ان يكون الفعل بعد نسخ وجوبه محكوما بكل واحد من الأحكام الأربعة .
فظهر مما ذكر انه لا يدل دليل الناسخ ولا دليل المنسوخ على الجواز بالمعنى الأعم ولا بالمعنى الأخص والمراد من الجواز بالمعنى الأعم هو جنس للاحكام الأربعة أي الوجوب والاستحباب والكراهة والإباحة واما الجواز بالمعنى الأخص فهو واحد من الأحكام الخمسة .
قوله ولا مجال الاستصحاب الجواز الا بناء على جريانه في القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلى الخ .
قد ذكر انه لا دلالة لدليل الناسخ ولا المنسوخ على بقاء الجواز لكن استدل البعض على بقاء الجواز بالاستصحاب قال المصنف ولا مجال لاستصحاب الجواز الا بناء على جريان القسم الثالث من اقسام الكلى .
واعلم أن الاستصحاب الكلى يتصور على انحاء ثلاثة .
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 159
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص١٥٩