منها : ما لا يكاد يتطرق اليه الجعل تشريعا أصلا لا استقلالا ولا تبعا ، وان كان مجعولا تكوينا عرضا بعين جعل موضوعه كذلك .
ومنها : ما لا يكاد يتطرق اليه الجعل التشريعي الا تبعا للتكليف .
شرح
الثالث : ما يمكن جعله مطلقا استقلالا وتبعا .
ف ( منها ) وهو القسم الأول ( ما لا يكاد يتطرق اليه الجعل تشريعا أصلا ) أي اطلاقا ( لا استقلالا ) بأن يجعله الشارع ابتداء ( ولا تبعا ) بأن يجعل شيئا آخر ، فينجعل هذا بتبع ذاك ، كما يقال إن الزوجية مجعولة - تكوينا - تبعا ، بمعنى ان المكون يوجد الأربعة فتوجد الزوجية بتبعها ( وان كان ) هذا القسم من الوضع وهو ما لا تناله يد التشريع اطلاقا ( مجعولا تكوينا عرضا بعين جعل موضوعه كذلك ) أي تكوينا .
فمثلا : كون الدلوك سببا لوجوب الصلاة ليس بجعل تشريعي استقلالي ولا تبعي ، وانما هو لان الشارع كوّن وأوجد فيه خصوصية سببت تلك الخصوصية المجعولة فيه تكوينا أن يكون له سببية لوجوب الصلاة ، فهو مجعول تكويني عرضي تبعا لجعل موضوعه .
( ومنها ) وهو القسم الثاني ( ما لا يكاد يتطرق اليه الجعل التشريعي الا تبعا للتكليف ) فهي غير قابلة للجعل الاستقلالي التشريعي ، وانما يجعل تشريعا منشأ انتزاعه فينتزع منه هذا الحكم الوضعي تبعا . فمثلا : كون السورة جزءا للصلاة ليس قابلا للجعل التشريعي ابتداء ، وانما يكون توجه الامر التشريعي إلى هذا المركب - من السورة وغيرها - بجعل الوجوب على الصلاة سببا لانتزاع الجعل للسورة جزءا - أي جعل الجزئية للسورة انما هو بالتبع لا بالاستقلال - فلو لا الامر بالصلاة لم يكن جعل لجزئية السورة .