حيث إنه لا يكاد يعقل انتزاع هذه العناوين لها من التكليف المتأخر عنها ذاتا حدوثا وارتفاعا كما أن اتصافها بها ليس إلّا لأجل
شرح
استقلالا : أما عدم كونها مجعولة تبعا ( حيث إنه لا يكاد يعقل انتزاع هذه العناوين ) الأربعة ( لها ) أي لهذه الأمور ، أي لا ينتزع الشرطية للشرط والرافعية للرافع وهكذا ( من التكليف المتأخر عنها ذاتا ) فإنه لو قيل مثلا بأن سببية الدلوك لوجوب الصلاة منتزعة عن وجوب الصلاة لزم تأخر السبب عن المسبب ، وذلك محال فالانتزاع محال . والدليل على الملازمة انه لو كان وصف السببية منتزعا عن المسبب كان متأخرا عنه ، إذ يلزم تقدم منشأ الانتزاع على وصف الانتزاع ، فيلزم تأخر ذات السبب بوصف كونه سببا عن المسبب ، وهو محال لفرض كونه السبب فيلزم تقدمه .
وقوله : ( حدوثا وارتفاعا ) تميزان لقوله « المتأخر » .
قال المشكيني : الأول - أي قوله حدوثا - في الشرطية والسببية والمانعية :
أما الأولان فواضح لتأخر التكليف عنهما مما تقدم ، وأما الأخير فلان المانعية متقدمة على عدم التكليف ، فتكون متقدمة على نفس التكليف أيضا حفظا لاتحاد مرتبة النقيضين ، فيكون التكليف متأخرا عن المانعية . والثاني - أي قوله ارتفاعا - في الرافعية ، لأنها متقدمة على عدم التكليف بقاء ، فتكون متقدمة على بقائه لما تقدم ، فيكون التكليف في البقاء متأخرا عن الرافعية « 1 » - انتهى .
هذا دليل لعدم كون هذه الأربعة مجعولة تبعا ، وأما الدليل على عدم كونها مجعولة استقلالا فقد استدل له بقوله : ( كما أن اتصافها ) أي السبب والشرط والمانع والرافع ( بها ) أي بالسببيّة والشرطية والمانعية والرافعية ( ليس إلّا لأجل ) ان في هذه الذوات خصوصية تلك الخصوصية تسبب هذه الآثار وتلك الخصوصية
هامش
( 1 ) حاشية المشكينى على الكفاية ج 2 ص 303 .