تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
. . . . . . . . . . .
شرح
تكوينية لا جعلية تشريعية : أما ان في هذه الذوات خصوصية فلانه ان لم تكن فيها خصوصية لم يكن جعل الدلوك سببا للوجوب أولى من جعل الضحى سببا ولم يكن جعل العقل شرطا أولى من جعل السن الكذائي - مثلا - . وهذا هو الذي بينه أهل المعقول من أنه يجب أن يكون بين الفاعل بالجبر وبين المعلول سنخية وإلّا لصدر كل شيء من كل شيء ، فلو لم يكن بين النار وبين الاحراق سنخية لزم أن يصدر الاحراق عن الثلج أيضا ، كما يجب أن يصدر الإبراد عن النار أيضا ، وهذه السنخية هي المعبر عنها بخصوصية في الفاعل تقتضي صدور المعلول عنه . وانما قيدنا ذلك بالفاعل بالجبر لان الفاعل بالاختيار لا يحتاج إلى السنخية ، إذ الصدور انما يكون بالإرادة والإرادة تتعلق بكل شيء ممكن . وبناء على هذه القاعدة يجب أن يكون في الدلوك والعقل والحيض والخطأ خصوصية بتلك الخصوصية استوجبت هذه الأمور لان تكون سببا وشرطا ومانعا ورافعا ، وإلّا فلو لم تكن خصوصية وكان بصرف ذواتها كان اللازم امكان أن يكون الحيض شرطا والعقل مانعا كما لا يخفى . وأما ان تلك الخصوصية الكامنة في هذه الذوات التي سببت هذه الآثار لهذه الذوات تكوينية لا جعلية ، فلان الجعل التشريعي لا يعطي الفاقد ما يتمكن به من التأثير ، فلو لم يكن في الدلوك ما يسبب كونه سببا لا يمكن أن يتحصل عليه بمجرد الانشاء . ألا ترى ان الماء الفاقد ذاتا لخصوصية الاحراق لا يمكن اعطاء هذه الخصوصية له بمجرد الانشاء التشريعي ، بأن يقول المولى جعلت الماء محرقا ، وعلى هذا فالخصوصية الموجودة في السبب والشرط والمانع والرافع مما أهلها