فيها في بيان الحكم للأشياء بعناوينها لا بما هي مشكوكة الحكم كما لا يخفى . فهو وان لم يكن له بنفسه مساس بذيل القاعدة ولا الاستصحاب ، إلّا انه بغايته دل على الاستصحاب ، حيث إنها ظاهرة
شرح
فيها ) أي في هذه الأخبار ، والمغيى هو « حتى تعلم » ( في بيان الحكم للأشياء بعناوينها ) الواقعية ، فقوله كل شيء - يعني الحجر والانسان والشجر - طاهر ، وقوله كل شيء - يعني الماء والفاكهة والنبت - حلال ( لا بما هي مشكوكة الحكم ) حتى يكون مفاد الحديثين ان كل مشكوك الطهارة طاهر وكل مشكوك الحلية حلال ( كما لا يخفى ) .
لكن ربما يقال : بشمول الدليل للقاعدة أيضا ، بتقريب ان قوله « كل شيء » له عمومان : عموم افرادي لكل ذات من الذوات ، وعموم أحوالي لكل حال من الأحوال ، ومن المعلوم ان من أحوال الشيء حال الشك ، فمعنى « كل شيء » كل شيء بعنوانه الأولى وكل شيء مشكوك ، فيثبت بالحديث حلية الأشياء المشكوكة وطهارتها ، فالحديث قد أفاد القاعدة كما أفاد الطهارة والحلية الواقعيتين .
وعلى كل حال ( فهو ) أي الحكم المذكور - وهو الحلية والطهارة - ( وان لم يكن له بنفسه ) أي نفس الحكم وهو « كل شيء حلال » و « كل شيء طاهر » ( مساس بذيل القاعدة ) أي بذيل قاعدة الطهارة وذيل قاعدة الحلية ، وانما قال « بذيل القاعدة » إرادة للطهارة والحلية ، فإنهما ذيل للقاعدة ، فان القاعدة تقول « كل مشكوك حلال » و « طاهر » فالحلال والطاهر ذيل للقاعدة ( ولا ) له دلالة على ( الاستصحاب إلّا انه بغايته ) أي قوله : « حتى تعلم أنه حلال » و « حتى تعرف انه قذر » ( دل على الاستصحاب ، حيث إنها ) أي الغاية المقرونة بكلمة حتى ( ظاهرة