إلّا انه عرفا من أسباب العروض لا من مقومات الموضوع والمعروض ولكنه لا يخفى انه لا يقين بالحكم شرعا سابقا ، فان جواز التقليد ان كان بحكم العقل ، وقضية الفطرة كما عرفت فواضح ، فإنه لا يقتضى أزيد من تنجز ما أصابه من التكليف والعذر فيما أخطأ وهو واضح وان كان بالنقل فكذلك على ما هو التحقيق من أن قضية الحجية
شرح
إذ رأي المجتهد سبب لعروض النجاسة على الغسالة والوجوب على صلاة الجمعة ( إلّا أنه ) أي الرأي ( عرفا من أسباب العروض لا من مقومات الموضوع والمعروض ) كالتغير الذي هو من أسباب عروض النجاسة على الماء لا من مقوماتها حتى تزول بزواله .
( ولكنه لا يخفى ) ان هذا الاستصحاب مبني على أن يكون سابقا حكم ، بأن تكون نجاسة ووجوب - مثلا - لكن ذلك غير مسلم ، إذ قول المجتهد لا يوجب إلّا التنجيز والاعذار ، فانا لا نعلم بالاحكام الواقعية وقد سبق انه لا حكم ظاهري لنا فلا حكم سابقا حتى يستصحب ، ف ( انه لا يقين بالحكم شرعا ) أي بالحكم الشرعي ( سابقا ) في حال حياته حتى يستصحب ( فان جواز التقليد ان كان بحكم العقل ) ولزوم رجوع الجاهل إلى العالم ( وقضية الفطرة كما ) سبق و ( عرفت ) انه عمدة الدليل ( فواضح ) انه لا يقين بالحكم سابقا ( فإنه ) أي العقل ( لا يقتضي أزيد من تنجز ما أصابه ) المجتهد ( من التكليف والعذر فيما أخطأ ) فان العقل لا يقول بأن مقالة المجتهد هي الحكم الواقعي ، وانما يقول بأنك معذور ان أخطأ ومنجز عليك ان أصاب ( وهو واضح ) لا مرية فيه .
( وان كان ) جواز التقليد ( بالنقل ) وبالآيات والاخبار ( فكذلك ) لا حكم في البين وانما هو تنجيز واعذار ( على ما هو التحقيق من أن قضية الحجية )