فافهم وتأمل .
وهذه الأخبار على اختلاف مضامينها وتعدد أسانيدها لا يبعد دعوى القطع بصدور بعضها ، فيكون دليلا قاطعا على جواز التقليد وان لم يكن كل واحد منها بحجة ، فيكون مخصصا لما دل على عدم جواز اتباع غير العلم والذم على التقليد من الآيات والروايات .
شرح
( فافهم وتأمل ) جيدا .
( وهذه الأخبار على اختلاف مضامينها وتعدد أسانيدها ) وكثرتها كما يجدها المتتبع في الوسائل والمستدرك وذكرنا جملة منها في « الفقه » ( لا يبعد دعوى القطع بصدور بعضها ، فيكون دليلا قاطعا على جواز التقليد وان لم يكن كل واحد منها بحجة ) ولا منافاة بين عدم حجية كل واحد وحجية الجميع كما في الخبر المتواتر ، مضافا إلى عدم المنافاة بين القطع بصدور البعض وعدم حجية كل واحد للجهل التفصيلي بحجية كل واحد ، فلا تهافت في الكلام كما ربما يتوهم .
هذا مع أن بعض تلك الأخبار مشتملة على شرائط الحجية ، وإذا ثبت كون بعض هذه الأخبار حجة ( فيكون مخصصا لما دل على عدم جواز اتباع غير العلم والذم على التقليد من الآيات والروايات ) مضافا إلى امكان أن يقال : ان الآيات والروايات لا تشمل اطلاقا مورد التقليد ، فان العرف يرى عدم المنافاة بينهما ، إذ الرجوع إلى أهل الخبرة لا يسمى عملا بغير علم ولا تقليدا مذموما كما هو المنصرف من التقليد المنهى عنه .
ألا ترى ان المولى إذا نهى عبده عن العمل في الدار بغير علم ثم أمره ببناء غرفة فيها ، فجاء العبد بأحد الخبراء في فن البناء وبنى الغرفة لم يكن في نظر