ولا يخفى انه لا وجه لتفسيره بنفس العمل ، ضرورة سبقه عليه وإلّا كان بلا تقليد - فافهم .
ثم إنه لا يذهب عليك ان جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم في الجملة يكون بديهيا جبلّيا فطريا لا يحتاج إلى دليل ،
شرح
بحتا بل هو المعنى اللغوي بتطوير يناسب المقام .
( ولا يخفى انه لا وجه لتفسيره بنفس العمل ) بأن يقال « التقليد هو العمل بقول الغير » كما نقل ذلك عن صاحب المعالم وغيره ( ضرورة سبقه ) أي التقليد ( عليه ) أي على العمل ( وإلّا ) فلو لم يكن التقليد سابقا على العمل ( كان ) العمل ( بلا تقليد ) وإذا كان التقليد سابقا على العمل فكيف يكون هو العمل ( فافهم ) لعله إشارة إلى أن التقليد كون العمل وليس سابقا عليه ، فالعمل المستند فيه إلى الغير يسمى تقليدا كما تسمى الحركات التي تحكي حركات الغير تقليدا له - إذا صدر عن استناد - وقد اخترنا هذا المعنى في شرح العروة .
( ثم إنه لا يذهب عليك ) ان جواز التقليد بهذا المعنى قد استدل عليه بالأربعة الكتاب والسنة والاجماع والعقل ، لكن المصنف أشكل في ذلك وارجع أمر الجواز إلى الفطرة ، لمناقشات في غيرها وان كان نقاشه فيما عدا الاجماع لا يخلو من نظر .
وكيف كان ف ( ان جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم في الجملة ) مع قطع النظر عن تفاصيله وخصوصياته ، ككون المرجع لا بد أن يكون عادلا أو نحوه ( يكون بديهيا ) غير محتاج إلى إقامة البرهان ( جبليا فطريا ) فبالجبلة والفطرة يعرف الانسان لزوم رجوع الجاهل إلى العالم ( لا يحتاج إلى دليل ، )