ولم يعلم وجه للتفصيل بينهما كما في الفصول ، وان المتعلقات لا تتحمل اجتهادين بخلاف الاحكام إلا حسبان ان الاحكام قابلة للتغيير والتبدل بخلاف المتعلقات والموضوعات . وأنت خبير بأن الواقع واحد فيهما ، وقد عين أولا بما ظهر خطأه ثانيا ،
شرح
( و ) كيف كان ( لم يعلم وجه للتفصيل بينهما ) أي بين الاحكام وبين متعلقاتها ( كما في الفصول ) حيث فصل بينهما ( و ) قال : ( ان المتعلقات لا تتحمل اجتهادين ) فان للموضوعات في الخارج واقعا محفوظا لا يتبدل بتبدل اجتهاد المجتهد ( بخلاف الاحكام ) فإنها تابعة للجعل وهو قابل للتغيير والتبديل ( إلا حسبان ان الاحكام قابلة للتغيير والتبدل بخلاف المتعلقات والموضوعات ) كالشرطية والجزئية وسائر مباحث العبادات والعقود والايقاعات . وقوله « الا » استثناء من قوله « لم يعلم » .
( وأنت خبير بأن ) هذا الوجه غير تام ، فان الواقع واحد في كل واحد من الاحكام والموضوعات ، فكما ان الواقع كون الايجاب مقدما على القبول في باب الموضوعات كذلك الواقع كون صلاة الظهر واجبة - مثلا - فكما لا تغيير في الموضوع كذلك لا تغيير في الحكم .
هذا بالنسبة إلى الخارج ، وأما بالنسبة إلى الامكان العقلي فكلاهما يمكن فيهما التغير والتبدل ، فمن الممكن أن يجعل الشارع العقد النافذ هو ما قدم ايجابه على قبوله - إلى مدة - ثم يجعل خلاف ذلك ، وان العقد النافذ لديه هو ما قدم قبوله مثلا ، ف ( الواقع واحد فيهما ) في المتعلقات والاحكام - على حد سواء - ( وقد عين أولا ) بالاجتهاد الأول ( بما ) أي على نحو ( ظهر خطأه ثانيا ) بالاجتهاد الثاني ، فبالاجتهاد الثاني ظهر خطأ جواز تقديم القبول على الايجاب ، كما ظهر