ضرورة ، ولا يشترك فيه الجاهل والعالم بداهة وما يشتر كان فيه ليس بحكم حقيقة بل إنشاء ، فلا استحالة في التصويب بهذا المعنى بل لا محيص عنه في الجملة بناء على اعتبار الاخبار من باب السببية والموضوعية كما لا يخفى . وربما يشير اليه ما اشتهرت بيننا ان ظنية الطريق لا تنافى قطعية الحكم .
شرح
( ضرورة ) كما نرى من اختلاف المجتهدين ( ولا يشترك فيه الجاهل والعالم بداهة ) لأن المفروض ان المخالف للواقع انما هو حكم من وصل اجتهاده إلى ذلك لا بالنسبة إلى كل أحد ( وما يشتر كان فيه ) أي الجاهل والعالم ، ومصداق « ما » الحكم الانشائي الذي يتفحص عنه المجتهد ( ليس بحكم حقيقة ) فعلا ( بل ) هو حكم ( إنشاء ) فقط ( فلا استحالة في التصويب بهذا المعنى بل لا محيص عنه في الجملة ) وان كان خلاف تصريحات المصوبة .
وانما قلنا انّه لا محيص عنه ( بناء على اعتبار الاخبار من باب السببيّة والموضوعية ) بأن الخبر موجب للمصلحة سواء كان مصادفا للواقع أم مخالفا له ، فإنه لا يتصور الصلاح في الخبر بذاته إلّا بنحو التصويب وأن يكون للخبر صلاح كما يكون للواقع صلاح ( كما لا يخفى ) فإذا قامت امارة على شيء خلاف الواقع كان هناك حكمان : واقعي انشائي ، وظاهري فعلي .
( وربما يشير اليه ) أي إلى هذا المعنى من التصويب والالتزام بالحكم الظاهري ( ما اشتهرت بيننا ) نحن الخاصة ونقل عن العلامة « ره » من ( ان ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم ) فالطريق وان كان ظني السند أو الدلالة إلّا أن الحكم المستفاد منه قطعي لأنا نقطع بأنه الحكم الظاهري لنا ، فالمراد قطعية الحكم الظاهري لا قطعية الحكم الواقعي .