واختلفت في الشرعيات ، فقال أصحابنا بالتخطئة فيها أيضا ، وان له تبارك وتعالى في كل مسألة حكما يؤدى اليه الاجتهاد تارة وإلى غيره أخرى ، وقال مخالفونا بالتصويب وان له تعالى أحكاما بعدد آراء المجتهدين فما يؤدى اليه الاجتهاد هو حكمه تبارك وتعالى .
ولا يخفى انه لا يكاد يعقل الاجتهاد في حكم المسألة إلّا إذا كان لها حكم
شرح
لا تصل فتكون الآراء والافكار المتعلقة بها خطأ .
وهكذا في سائر الأمور العقلية نحو « النقيضان لا يجتمعان » ، والأمور الخارجية نحو « زيد انسان » ( واختلفت في الشرعيات ) أي الأحكام الشرعية ، مثل ان هذا واجب أو حرام وذاك صحيح أو باطل وهكذا .
( فقال أصحابنا ) الشيعة ( بالتخطئة فيها ) أي في الشرعيات ( أيضا ) كالعقليات ( وان له تبارك وتعالى في كل مسألة حكما ) واحدا ( يؤدى اليه الاجتهاد تارة وإلى غيره أخرى ) فحكم صلاة الجمعة - مثلا - الحرمة ، فتارة يؤدي اجتهاد المجتهد اليه وتارة يؤدى إلى خلافه فيقول بالوجوب أو التخيير .
( وقال مخالفونا ) السنة ( بالتصويب ) وان كل مجتهد مصيب ( وان له تعالى أحكاما بعدد آراء المجتهدين فما يؤدى اليه الاجتهاد ) من كل مجتهد ( هو حكمه تبارك وتعالى ) فان أرادوا أن للّه أحكاما متعددة في اللوح المحفوظ فكل مجتهد يصيب أحدها فذلك معقول لكنه باطل بالأدلة ، وان أرادوا أن اللّه ليس له حكم أصلا وانما ما يراه المجتهد يكون حكما للّه سبحانه فذلك محال ، لأنه لو لم يكن له حكم لم يعقل فحص المجتهد عن الحكم .
( ولا يخفى انه لا يكاد يعقل الاجتهاد في حكم المسألة إلّا إذا كان لها حكم )