وان كانت المخالفة بالعموم والخصوص من وجه ، فالظاهر أنها كالمخالفة في الصورة الأولى كما لا يخفى . وأما الترجيح بمثل الاستصحاب كما وقع في كلام غير واحد من الأصحاب فالظاهر أنه لأجل اعتباره من باب الظن والطريقية عندهم ، وأما بناء على اعتباره تعبدا من باب الاخبار وظيفة للشاك - كما هو المختار -
شرح
( وان كانت المخالفة ) الموجودة في أحد الخبرين للكتاب ( بالعموم والخصوص من وجه ) كما لو قال الكتاب « حرم الربا » وورد خبر بتحريم الربا وورد خبر معارض مخالف قائلا أحل كل قرض ولو بالربا ، حيث إنه يخالف الكتاب بالعموم من وجه فيجتمعان في القرض الربوي ويفترق الأول في البيع الربوي والثاني في القرض غير الربوي ( فالظاهر أنها كالمخالفة في الصورة الأولى ) أي بالتباين ، فيقدم الموافق للكتاب على المخالف له ويكون الكتاب مرجحا للموافق فيحرم الربا القرضي ( كما لا يخفى ) وفيه نظر إذ ليس هذا بأشد من الأخص مطلقا - فتأمل .
( وأما الترجيح ) لاحد الخبرين ( بمثل الاستصحاب ) كما لو قال أحد الخبرين بطهارة ماء الزبيب المغلي والآخر بنجاسته ، وكان الاستصحاب موافقا للثاني ( كما وقع في كلام غير واحد من الأصحاب ) حيث يذكرون الاستصحاب مرجحا لاحد الخبرين المعارضين ( فالظاهر أنه ) أي ان الترجيح به ( لأجل اعتباره ) أي الاستصحاب ( من باب الظن والطريقية عندهم ) فهو امارة كالخبر الواحد ، وحينئذ يكون في عرض الخبر - لا في طوله كما نحن نذهب اليه - .
( وأما بناء على اعتباره ) أي الاستصحاب ( تعبدا من باب الاخبار ) الدالة على أنه لا ينقض اليقين بالشك ( وظيفة للشاك - كما هو المختار - ) عندنا