ودل عليه دليل ، كما لا يصح ان يقنع به الا مع اليقين والشك والدليل على التنزيل .
ومنه انقدح انه لا موقع لتشبث الكتابي باستصحاب نبوة موسى أصلا لا الزاما للمسلم لعدم الشك في بقائها قائمة بنفسه المقدسة واليقين بنسخ شريعته ، وإلّا لم يكن بمسلم ، مع أنه لا يكاد يلزم به
شرح
الشرط الثالث ( ودل عليه ) أي على الاستصحاب ( دليل ) وهو الشرط الثاني ، إذ لو لم يكن الاستصحاب حجة أو لم يكن يقين وشك أو لم يكن للاستصحاب أثر شرعي لم يجر الاستصحاب بديهة ( كما لا يصح أن يقنع ) الانسان ( به ) أي بالاستصحاب ( الا مع ) الشروط الثلاثة المذكورة من ( اليقين والشك ) والأثر للمستصحب ( والدليل على التنزيل ) كما هو واضح .
( ومنه ) أي مما ذكرنا من لزوم توفر الاستصحاب لهذه الشروط الثلاثة ( انقدح انه لا موقع لتشبث الكتابي ) يهوديا كان أم نصرانيا أم غيرهما ( باستصحاب نبوة موسى ) أو عيسى أو غيرهما عليهم الصلاة والسّلام ( أصلا ) أي ( لا الزاما للمسلم لعدم الشك في بقائها ) أي بقاء النبوة ( قائمة بنفسه المقدسة ) بل كل مسلم يعلم بأن موسى نبي إلى الآن « لا نفرق بين أحد من رسله » فلا يقين وشك حتى يكون مجالا للاستصحاب لانتفاء الشرط الأول ( واليقين بنسخ شريعته وإلّا لم يكن بمسلم ) فهو ليس بشاك لا في النبوة ولا في الشريعة إذ الأول باق والثاني منسوخ .
هذا كله بالنسبة إلى الواقع وأما بالنسبة إلى الظاهر فللمسلم أن يقول : أنا لست بمتيقن ولا شاك - جدلا - حتى لا يتمكن الكتابي من الزامه .
وإلى هذا أشار بقوله : ( مع أنه لا يكاد يلزم ) المسلم ( به ) أي بالاستصحاب