وقد انقدح بذلك انه لا مجال له في نفس النبوة إذا كانت ناشئة من كمال النفس بمثابة يوحى إليها ، وكانت لازمة لبعض مراتب كمالها ، اما لعدم الشك فيها بعد اتصاف النفس بها أو لعدم كونها مجعولة بل من الصفات الخارجية التكوينية ، ولو فرض الشك في بقائها باحتمال انحطاط النفس عن تلك المرتبة وعدم بقائها بتلك المثابة ، كما هو الشأن في سائر
شرح
انّها تثبت بها ، إذا فاستصحاب النبوّة بمعنى بقاء الاحكام لا ينفع الكتابي واستصحابها بمعنى البناء على بقائها في نفسها غير تام ، فلا يمكن اثبات النبوة بالاستصحاب .
إذا عرفت ذلك نرجع إلى شرح العبارة فنقول : ( وقد انقدح بذلك ) الذي ذكرنا من التفصيل في جريان الاستصحاب في الأصول الاعتقادية ( انه لا مجال له ) أي للاستصحاب ( في نفس النبوة إذا كانت ناشئة من كمال النفس بمثابة يوحى إليها ) فإذا وصلت النفس إلى تلك المرتبة من الروحانية أوحى اللّه إليها وهذا لا ينافي حصر الأنبياء وعدم لياقة غيرهم حتى هذه المرتبة من الكمال ( وكانت ) النبوة ( لازمة لبعض مراتب كمالها ) أي كمال النفس .
وانما قلنا بعدم جريان الاستصحاب لو كانت النبوة بمعنى كمال النفس ( اما لعدم الشك فيها ) أي في النبوة ( بعد اتصاف النفس بها ) حيث قلنا بأنها غير قابلة للزوال ( أو لعدم كونها مجعولة بل من الصفات الخارجية التكوينية ) كالعدالة ( ولو فرض الشك في بقائها ) أي بقاء النبوة ( ب ) سبب ( احتمال انحطاط النفس عن تلك المرتبة وعدم بقائها ) أي بقاء النفس ( بتلك المثابة ) من الكمال والصفة الراقية ( كما هو الشأن ) أي امكان انحطاط النفس ( في سائر )