تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
كان ذاك متعلقا بعمل الجوارح أو الجوانح .
شرح
الموضوع ، كما لو وجب الاعتقاد ، فإنه يمكن الاعتقاد مع بقاء الشك في موضوعه ، إذ الاعتقاد عبارة عن البناء وعقد القلب ، وهو ممكن مع الشك كما لا يخفى سواء ( كان ذاك ) الأثر المترتب على الاستصحاب ( متعلقا بعمل الجوارح أو الجوانح ) . فتحصل ان الاستصحاب في الأصول مثل الاستصحاب في الفروع له شرطان الأول : أن يكون المستصحب حكما أو موضوعا ذا حكم ، الثاني : أن لا يكون العلم جزءا للموضوع . إذا عرفت ذلك قلنا : انه قد وقع بحث بين بعض المسلمين وبعض أهل الكتاب ، فأراد الكتابي اثبات نبوة نبيه بالاستصحاب ، لكن هذا الاستصحاب غير تام ، إذ لا يخلو الامر اما أن يراد استصحاب النبوة نفسها أو استصحاب أحكامها ، فان أريد استصحاب الاحكام فلا بأس بذلك كما تقدم في جواز استصحاب الشرائع السابقة . وان أريد استصحاب النبوة قلنا إن النبوة اما هي كمال نفسي غير قابل للزوال واما كمال نفسي قابل للزوال كالعدالة ، واما منصب الهي كالولاية والوكالة ، فان كانت كما لا غير قابل للزوال لم يكن معنى لاستصحابها لأنها اما بلا يقين سابق واما بلا شك لا حق ، وان كانت كما لا قابلا للزوال فهي أمر واقعي كالعدالة ، فلا معنى لاستصحابها لان المطلوب المعرفة بها وتلك لا تثبت بالاستصحاب ، وان كانت منصبا كالولاية فهي قابلة للاستصحاب فيترتب عليها آثار النبوة . لكن هذا الاستصحاب مستلزم للدور ، إذ الاستصحاب متوقف على نبوة النبي صلى اللّه عليه وآله حتّى يحكم بصحته ونبوة النبي متوقفة على الاستصحاب لفرض
الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 214 | السيد محمد الحسيني الشيرازي