بين عدم تحققه إلى زمان ، وتأخره عنه عرفا كما لا تفكيك بينهما واقعا ولا آثار حدوثه في الزمان الثاني ، فإنه نحو وجود خاص نعم
شرح
منزلة المتيقن ( بين عدم تحققه ) أي الاسلام ( إلى زمان ) القسمة ( وتأخره ) أي الاسلام ( عنه ) أي عن ذلك الزمان ( عرفا ) فبين عدم الاسلام إلى زمان القسمة وبين تأخر الاسلام عن القسمة تلازم جلي ، فإذا نزل الشارع أحدهما - وهو عدم الاسلام - فإنه قد نزل الآخر - وهو التأخر - عرفا .
إذ لا تفكيك بينهما في نظرهم ( كما لا تفكيك بينهما واقعا ) ، فإنه إذا حدث شيء ولم يكن إلى زمان القسمة كان متأخرا عنه في الخارج - قطعا - وقد عرفت سابقا انه لو كان تلازم جلي بين المستصحب وبين ذي الأثر لم يكن ذلك من الأصل المثبت .
وكيف كان فقد عرفت انّه لا يثبت بالاستصحاب آثار تأخر المستصحب ( ولا آثار حدوثه في الزمان الثاني ) فإذا قال المولى « ان جاءك زيد يوم الجمعة فأكرمه » ثم شككنا في أنه هل جاء يوم الخميس أو يوم الجمعة ، فإنه يستصحب عدم مجيئه يوم الخميس ، لكن لا يثبت بذلك مجيئه يوم الجمعة حتى يثبت بذلك هذا الأثر وهو وجوب اكرامه ( فإنه ) أي الحدوث في الزمان الثاني ( نحو وجود خاص ) والاستصحاب لا يفيد إلّا عدم الوجود في الزمان الأول لا الوجود في الزمان الثاني ، فان الوجود يوم الجمعة لازم عدم الوجود يوم الخميس .
( نعم ) لو قلنا إن الاكرام معلق على أمر مركب من عدم الوجود يوم الخميس والوجود يوم الجمعة ثبت بالاستصحاب ذلك ، لان هذا المركب - الذي هو موضوع الاكرام - ذو جزءين :
الأول : عدمي ثبت بالاستصحاب .