لان الحكم الشرعي المستكشف به عند طرو انتفاء ما احتمل دخله في موضوعه مما لا يرى مقوما له كان مشكوك البقاء عرفا ، لاحتمال عدم دخله فيه واقعا ، وان كان لا حكم للعقل بدونه قطعا . ان قلت :
كيف يكون هذا مع الملازمة بين الحكمين ؟ قلت :
شرح
والجواب انه لا بأس بانتقاء بعض القيود ( لان الحكم الشرعي المستكشف به ) أي بسبب هذا الحكم العقلي ، كالحرمة المستكشفة من القبح في باب الكذب ( عند طروّ انتفاء ما احتمل دخله ) الضمير يعود إلى « ما » أي عند طرو انتفاء قيد احتمل دخله ( في موضوعه ) أي موضوع الحكم العقلي ( مما لا يرى مقوما له ) أي للموضوع .
و « مما » وصف لقوله « ما احتمل » ( كان ) ذلك الحكم الشرعي المستكشف ( مشكوك البقاء عرفا ) فانا اكتشفنا من قبح الكذب عقلا حرمته شرعا ، وعند انتفاء بعض القيود نقطع بذهاب الحكم العقلي الذي هو القبح ، لكن نشك في ذهاب الحكم الشرعي الذي هو الحرمة ( لاحتمال عدم دخله ) أي دخل ذلك القيد ( فيه ) أي في الحكم الشرعي ( واقعا ، وان كان لا حكم للعقل بدونه ) أي بدون ذلك القيد ( قطعا ) قيد لقوله : « لا حكم » .
( ان قلت : كيف يكون هذا ) الذي ذكرتم من عدم الحكم العقلي مع وجوب الحكم الشرعي ( مع ) انه قد ثبتت ( الملازمة بين الحكمين ) فكلما لم يحكم العقل لم يحكم الشرع ، وذلك مقتض لعدم الحكم الشرعي أيضا .
( قلت ) : المقدار الذي دل دليل الملازمة عليه هو الاثبات عند الاثبات - أي كلما حكم به العقل حكم به الشرع - لا النفي عند النفي حتى يكون كلما لم يحكم