تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وإلّا لا يتخلف الحكم عن موضوعه إلّا بنحو البداء بالمعنى المستحيل في حقه تعالى . ولذا كان النسخ بحسب الحقيقة دفعا لا رفعا . ويندفع هذا الاشكال بأن الاتحاد في القضيتين بحسبهما
شرح
الماء ، فإنه مما يشك في دخله بقاء وان قطع في دخله حدوثا . ( وإلّا ) يكن الشك في الموضوع بل علم ببقاء الموضوع بتمام شروطه وقيوده فبقاء الحكم واضح لا يشك فيه ، إذ ( لا يتخلف الحكم عن موضوعه ) فان الموضوع علة تامة للحكم ولا يتخلف المعلول عن العلة ( إلّا بنحو البداء ) وإذ كان للبداء معنيان : أحدهما ممكن وهو اظهار المخفي لمصلحة ، والآخر مستحيل وهو أن يظهر للحاكم الخطأ في حكمه فيعدل مما حكم به أولا بدون أي اختلاف في الموضوع قيد المصنف ذلك بقوله : ( بالمعنى المستحيل في حقه تعالى ) إذ مع بقاء الموضوع لا يمكن رفع الحكم عنه وان اختلف الزمان . ( ولذا ) الذي ذكرنا من أن هذا القسم من البداء مستحيل في حقه سبحانه ( كان النسخ ) للحكم - وهو أن ينسخ الحكم بعد الامر به - ( بحسب الحقيقة ) والواقع ( دفعا ) فلم يكن الحكم واقعا شاملا لما بعد وقت النسخ وان كان في الظاهر شاملا له ( لا رفعا ) بأن يكون الحكم شاملا ثم يرفع ، فان الرفع مستلزم للجهل وهو محال في حقه سبحانه . هذا خلاصة الاشكال في استصحاب الحكم ، وانه كيف يكون مع أن الشك انما يطرأ بعد تغير الموضوع ، وإذا تغير الموضوع لا مجال لبقاء الحكم السابق ( ويندفع هذا الاشكال بأن الاتحاد في القضيتين ) القضية المتيقنة والقضية المشكوكة ( بحسبهما ) أي بحسب الموضوع والمحمول بأن يكون موضوع القضيتين واحدا ومحمولهما واحدا .