تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
. . . . . . . . . . .
شرح
من الأحكام الوضعية والتكليفية ، فربما يشكل في صحة استصحابها من جهة ان القضية المشكوكة غير القضية المتيقنة ، وذلك لان موضوعات الاحكام نفس المفاهيم الكلية ، ومن المعلوم ان الشك لا يحدث الّا بسبب اختلاف القيود في السابق واللاحق وباختلاف القيود يختلف المفهوم الكلي ، وبذلك يكون الموضوع السابق الذي تيقنا انصباب الحكم عليه غير الموضوع اللاحق الذي شككنا في بقاء الحكم بالنسبة اليه ومع الاختلاف لا يجوز الاستصحاب . مثلا : إذا علمنا بوجوب الجهاد في زمن الامام عليه السّلام ثم شككنا في بقاء وجوبه عند غيبته لم يجز لنا الاستصحاب ، لان موضوع الوجوب كان الجهاد الكلي المقيد بزمن الامام ، وهذا الموضوع حال الشك منتف ، إذ ليس الموضوع الموجود فعلا وهو « الجهاد الكلي حال الغيبة » عين ذلك الموضوع الموجود سابقا . وهكذا إذا أردنا استصحاب وجوب التمام حال الشك في التجاوز عن محل الترخص - في السفر - فإنه غير تام ، إذ الموضوع للتمام كان الحضر ، وبعد ذهاب مسافة مجهولة نشك في بقاء الحضر . ومثل ذلك الأحكام الوضعية ، كما لو أردنا استصحاب نجاسة الماء بعد زوال تغيره - فيما كان سبب النجاسة التغير - فان الموضوع للنجاسة سابقا كان هو الماء المتغير والآن الموضوع الموجود غير ذلك الموضوع ، لأنه ماء غير متغير . والجواب : ان الموضوع يلاحظ على ثلاثة انحاء : الموضوع الدقي العقلي ، والموضوع الدليلي اللفظي ، والموضوع الخارجي العرفي ، والمناط في بقاء الموضوع في باب الاستصحاب هو الموضوع العرفي ، وهو باق وان كان الموضوع الدقي العقلي واللفظي الدليلي منتف . ففي مثال المتغير مثلا الموضوع العقلي منتف ، إذ الماء بقيد التغير غير الماء بقيد عدم التغير ، وكذلك الموضوع الدليلي ، لان
الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 14 | السيد محمد الحسيني الشيرازي