ولا يكاد يكون الشك في البقاء الا مع اتحاد القضية المشكوكة والمتيقنة بحسب الموضوع والمحمول ، وهذا مما لا غبار عليه في الموضوعات الخارجية في الجملة ، وأما الأحكام الشرعية
شرح
التعريف .
إذا تبين هذا فنقول : انه لا بد أن يكون الشك منصبا على ما كان اليقين السابق منصبا عليه حتى يصح التعريف المتقدم - انّه الحكم ببقاء ما شك - إذ لو كان المشكوك غير المتيقن لم يصح التعريف . فمثلا : إذا شككنا في وجود زيد في الدار بعد ما علمنا بذلك كان مصب الشك « وجود زيد » وهو مصب اليقين السابق .
أما إذا شككنا في بقاء الكرية بالنسبة إلى ماء أخذوا نصفه لم يكن مصب الشك بعينه مصب اليقين ، إذ اليقين قد كان تعلق بمجموع الماء والشك تعلق بنصف الماء ، وهما شيئان لا شيء واحد .
وإلى هذا أشار بقوله : ( ولا يكاد يكون الشك في البقاء الا مع اتحاد القضية المشكوكة و ) القضية ( المتيقنة ) سواء كانا مفاد كان التامة أو الناقصة أو مفاد ليس التامة أو الناقصة ، نحو « كان زيد » و « كان زيد عادلا » و « لم يكن زيد » و « لم يكن زيد عادلا » ، فإنها ( بحسب الموضوع والمحمول ) واحد وانما حدث الشك في الآن اللاحق وانه هل كما كان في السابق أم لا ؟
( وهذا ) الذي ذكرنا من لزوم اتحاد القضيتين ( مما لا غبار عليه في الموضوعات الخارجية ) كالأمثلة الأربعة ( في الجملة ) وانما قيده بهذا لأنه قد يختلف الموضوع الخارجي أيضا ، كمثال الكرية المتقدمة ، فإنه موضوع خارجي وقد تبدل ، وهكذا غيره مما لا يعلم ببقاء الموضوع فيه .
( وأما الأحكام الشرعية ) كالوجوب والحرمة وكالطهارة والنجاسة وغيرها