ان الانصرام والتدرج في الوجود في الحركة في الأين وغيره انما هو في الحركة القطعية ، وهي كون الشئ في كل آن في حد أو مكان لا التوسطية وهو كونه بين المبدأ والمنتهى ، فإنه بهذا المعنى يكون قارا مستمرا .
شرح
المسافر بين كربلا والنجف والطفل بين الجنينية والكهلية ، والتمر بين الاخضرار والاسوداد ، وبهذا الاعتبار يكون المتيقن السابق عين المشكوك اللاحق .
إذا عرفت ذلك قلنا : ان الأمور التدريجية لو اعتبرناها بالحركة القطعية لم يجر الاستصحاب فيها ، لان المتيقن قد زال والمشكوك لا يقين سابق بالنسبة اليه ، ولو اعتبرناها بالحركة التوسطية جرى الاستصحاب فيها ، لما عرفت من أن المتيقن عين المشكوك ، فنقول : كان المسافر بين المبدأ والمنتهى فنشك عن خروجه عن ذلك فالأصل البقاء لكن لا يخفى ان هذا جواب دقي مستغن عنه في باب الاستصحاب ، وربما يشكل عليه بما لا مجال لذكره .
إذا عرفت ذلك فلنوضح المتن ونقول : ( ان الانصرام والتدرج في الوجود في الحركة في الأين وغيره ) كالحركة في الكم في الطفل النامي ، والحركة في الكيف في التمر المتلون ، وهكذا من أقسام الحركة المذكورة في كتب الكلام والفلسفة ( انما هو في الحركة القطعية وهي ) التي تعتبر الحركة اجزاء تدريجية فالمتحرك في كل آن في مكان أو حال غير المكان الأول والحال الأول بما حاصلها ( كون الشيء في كل آن في حد أو مكان ) فلا متيقن باق حتى يستصحب ( لا ) الحركة ( التوسطية وهو كونه ) أي الشيء المتحرك ( بين المبدأ والمنتهى ) بأن تعتبر الحركة أمرا واحدا يبتدئ من هنا وينتهي إلى هنا ( فإنه ) أي الشيء المتحرك ( بهذا المعنى ) التوسطي ( يكون قارا مستمرا ) ويصح استصحابه لليقين السابق