[ الثاني انه لو لم يؤخذ بالظن للزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح ]
( الثاني ) انه لو لم يؤخذ بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح ، وفيه انه لا يكاد يلزم منه ذلك الا فيما إذا كان الاخذ بالظن أو بطرفه لازما مع عدم امكان الجمع بينهما عقلا
شرح
فاطلاق القول في كل من الجانبين غير تام .
( الثاني ) من الوجوه العقلية التي أقاموها على حجية مطلق الظن ( انه ) لو ظن الفقيه بالحكم - كما لو ظن بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال - كان طرف الظن وهما ، فان عدم الوجوب في المثال وهم ف ( لو لم يؤخذ بالظن ) واخذ بالوهم ( لزم ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح ) فاللازم الاخذ بالظن .
( وفيه ) أولا ، انا لا نسلم الكبرى التي هي قولكم « ان ترجيح المرجوح على الراجح قبيح » إذ فيه أولا انه ليس قبيحا مطلقا بل انما هو فيما لو لم يكن في طرف الوهم جهة رجحان ، ومصلحة التسهيل في اختيار كل من الراجح والمرجوح مهمة جدا ، فلا قبح في الاخذ بالوهم في قبال الظن .
وثانيا : ان القبح ليس بالحد الملزم ، ألا ترى انه لو ظن أن البضاعة في هذا الدكان أجود ثم لم يشتر اعتباطا واشترى من محل كان فيه وهم الجودة لم يكن ملوما عند العقلاء ، ولو سلمنا الكبرى لا نسلم بالملازمة بين عدم الاخذ بالظن وبين لزوم ترجيح المرجوح على الراجح ، ف ( انه لا يكاد يلزم منه ) أي من عدم الاخذ بالظن ( ذلك ) أي ترجيح المرجوح على الراجح ( الا فيما إذا ) ثم هناك أمران : الأول ( كان الاخذ بالظن أو بطرفه ) الذي هو الوهم ( لازما ) إذ لو لم يلزم الاخذ بأحدهما لم يكن مجال للدوران حتى يحتم العقل الظن ترجيحا على الوهم . الثاني ( مع عدم امكان الجمع بينهما عقلا ) كما لو حلف بأن يكون يوم عرفة في كربلا أو في مكة وكان يظن أن الحلف للأول فإنه لا يمكن الجمع