تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
لا استقلال للعقل بقبح فعل ما فيه احتمال المفسدة أو ترك ما فيه احتمال المصلحة - فافهم .
شرح
شخصيا ، فإذا فعله الانسان أو تركه كان محتملا لتوجه ضرر شخصي اليه ، وهنا يأتي دور العقل ليقول دفع الضرر المحتمل واجب . قلت : ( لا استقلال للعقل بقبح فعل ما فيه احتمال المفسدة أو ترك ما فيه احتمال المصلحة ) وما عن شيخ الطائفة « ره » من الاقدام على ما لا يؤمن فيه المفسدة كالاقدام على ما علم فيه المفسدة قبيح ليس تاما ، ولذا نرى العقلاء يقدمون على مثل تلك المحتملات . لا يقال : ان اقدامهم في محتمل المفسدة انما هو لما يقابله من احتمال النفع الذي يساويه أو يكون أكثر ، وهو السر في ركوبهم البحر مع كثرة احتمال الغرق خصوصا في الأزمنة السابقة التي كانت المراكب شراعية ، فليس الاقدام لأجل عدم اعتنائهم بمحتمل المفسدة وانما هي لترجيح جانب المصلحة ، ويتخلص في أنهم لا يقدمون على محتمل المفسدة بدون المقابل . لأنا نقول : هذا - وان كان كذلك - إلّا ان في المقام أيضا يقابل احتمال الفساد مصلحة التسهيل ، فان العقلاء يهتمون بمصلحة التسهيل أكثر من اهتمامهم باجتنابهم محتمل المفسدة ، إذ لو لزم الاجتناب عن كل ما احتمل فيه الفساد لزم العسر العقلي ، وذلك مرغوب عنه عند العقلاء ( فافهم ) بأن الموارد مختلفة لديهم فلا يصح اطلاق القول بأنهم يقتحمون محتمل الفساد ، كما لا يصح اطلاق القول بأنهم يجتنبون عنه ، بل لو كانت المفسدة المحتملة كبيرة لا يقدمون في الغالب ، كما لو كان هناك مرض أو تلف نفس أو ذهاب جميع المال أو ما أشبه ، بخلاف ما لو كانت صغيرة كاحتمال ذهاب شيء يسير من المال أو حمى يوم أو ما أشبه ذلك ،
الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 95 | السيد محمد الحسيني الشيرازي