كما هو الأصل في هذا التركيب حقيقة أو ادّعاءً كناية عن نفى جميع الآثار ، كما هو الظاهر من مثل « لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد » و « يا أشباه الرجال ولا رجال » فان قضية البلاغة في الكلام هو إرادة نفى الحقيقة ادّعاءً لا نفى الحكم أو الصفة كما لا يخفى ،
شرح
حليما شجاعا - مثلا - .
ففيما نحن فيه الظاهر أن يكون قوله « لا ضرر » لنفي الحقيقة بلحاظ نفي الآثار ( كما هو ) أي نفي الحقيقة ( الأصل في هذا التركيب ) وأشباهه مما اسند النفي - بأي لفظ كان - إلى ذات خارجية ( حقيقة ) بأن كان المراد نفي حقيقة الضرر الاسلامي بأن يراد نفي الضرر الآتي من الحكم الاسلامي ، فإنه مما يمكن نفيه حقيقة بنفي سببه وهو الحكم ( أو ) نفيه ( ادّعاءً ) ومجازا بأن يكون نفي الحقيقة ( كناية عن نفي جميع الآثار ) فليس المراد عدم الضرر بل الضرر كائن وجوده في الخارج لكنه لا يترتب عليه أي حكم شرعي ( كما هو ) أي نفي الحقيقة كناية عن نفي الآثار - لا ان المراد نفي جميع الآثار ، لظهور ان المثالين ليسا لنفى جميع الآثار - فتأمل ( الظاهر من مثل « لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد » و « يا أشباه الرجال ولا رجال » ) حيث إن المراد نفي الرجال ونفي الصلاة - لا حقيقة - بل ادّعاءً لنفي الآثار الكاملة ، يعني ليست صلاة كاملة ولا رجالا كملون .
ان قلت : أليس من الأفضل أن نقدر في المقام شيئا فنقول : ان تقدير « لا ضرر » لا حكم ضرريا - مثلا - ؟ قلت : كلا ( فان قضية البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادّعاءً ) فإنه لو قال « ليس فيكم صفة الرجال » لم يكن بليغا ( لا نفي الحكم أو الصفة كما لا يخفى ) على من له أدنى إلمام بالبلاغة .