وقد حققنا في مبحث الضد امتناع الامر بالضدين مطلقا ولو بنحو الترتب بما لا مزيد عليه فلا نعيد ،
[ شرائط أصل البراءة ]
ثم إنه ذكر لأصل البراءة شرطان آخران :
أحدهما : أن لا يكون موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى .
ثانيهما : أن لا يكون موجبا للضرر على آخر .
شرح
( و ) لكن ( قد حققنا ) نحن ( في مبحث الضد امتناع الامر بالضدين مطلقا ولو بنحو الترتب ) للزومه طلب الضدين في وقت المهم ، وأوضحنا هناك انه من الامر بالضدين المحال ( بما لا مزيد عليه فلا نعيد ) فراجع مبحث الترتب في الجزء الأول .
( ثم إنه ذكر ) والذاكر هو الفاضل التونى ( لأصل البراءة شرطان آخران ) بالإضافة إلى لزوم الفحص :
( أحدهما : ان لا يكون ) أصل البراءة ( موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى ) كما لو وقعت نجاسة في أحد الإناءين ، فان اجراء أصالة الطهارة في أحدهما معناه نجاسة الاناء الآخر ووجوب الاجتناب عنه ، فالأصل هنا أوجب ثبوت حكم شرعي لغير مجراه ، وهذا هو معنى قوله « من جهة أخرى » وكما لو وقعت نجاسة في ماء مشكوك الكرية فان اجراء اصالة عدم الكرية موجب لاثبات القلة والنجاسة ، فمثل هذين الأصلين لا يجريان لأنهما موجبان لاثبات حكم شرعي آخر .
( ثانيهما : ان لا يكون ) أصل البراءة ( موجبا للضرر على آخر ) كما لو فتح انسان قفص الطير الذي هو لانسان آخر ، أو حبس شاته حتى مات ولدها أو حفظ انسانا حتى شردت دابته ، فان اجراء أصل البراءة عن الضمان موجب لضرر