هو سبب لتفويت الواجب كذلك حرام ، وحرمة العبادة موجبة لفسادها بلا كلام .
قلت : ليس سببا لذلك غايته أنه يكون مضادا له ، وقد حققنا في محله ان الضد وعدم ضده متلازمان ليس بينهما توقف أصلا .
شرح
( هو سبب لتفويت الواجب كذلك ) أي الواجب العقلي ( حرام ، وحرمة العبادة موجبة لفسادها ) فالتمام في موضع القصر والاخفات في موضع الجهر فاسد ، فيجب الاتيان بالكاملة ثانيا ( بلا كلام ) فكيف يقال بصحة العبادة الناقصة ؟
( قلت : ) سبب ترك الواجب التام هو سوء الاختيار لا هذا المأتى به الناقص فإنه ( ليس سببا لذلك ) أي لتفويت الواجب الكامل ( غايته انه ) أي الناقص ( يكون مضادا له ) أي للواجب الكامل ، فالتمام مضاد للقصر الذي هو مأمور به والاخفات مضاد للجهر الذي هو مأمور به .
( وقد حققنا في محله ) وهو مبحث كون الامر بالشيء ينهى عن ضده ( ان الضد ) كالتمام ( وعدم ضده ) كالقصر ( متلازمان ) و ( ليس بينهما توقف أصلا ) فلا يتوقف القصر - المأمور به - على عدم التمام ، إذ الضدان في مرتبة واحدة ولا يعقل أن يكون ما في مرتبة صاحبه مقدما عليه حتى يتوقف أحدهما على الآخر . فمثلا : عدم البياض في مرتبة السواد ، فلا يمكن أن يكون عدم البياض مقدمة للسواد .
فتحصل ان السبب لتفويت الواجب الذي هو القصر - مثلا - سوء اختيار المكلف الذي لم يتعلم ، لا ان السبب لتفويته هو التمام الذي أتى به ، فلا يكون التمام سببا لتفويت الواجب حتى يقال بأنه حرام ، وان الحرمة في العبادة موجبة لفسادها فالتمام باطلة ويبقى مجال للقصر .