المقام .
ثم إنه حيث كان الملاك في قاعدة الميسور هو صدق الميسور على الباقي - عرفا - كانت القاعدة جارية مع تعذر الشرط أيضا ،
شرح
( المقام ) وهو حديث الميسور لا يسقط بالمعسور .
لكن لا يخفى أن ما سلمه المصنف في حديث الميسور - وهو أن عدم سقوط كل شيء بحسبه - آت هنا ، فالمعنى أن كل واجب ومستحب لا يدرك كله لا يترك - وجوبا أو استحبابا - كله ، وأي فرق بين المقامين حتى سلمه هناك دون هنا .
وبعد هذا كله فالانصاف أن الأحاديث الثلاثة دالة على الوجوب ، ولذا اشتهر التمسك بها عملا وفتوى من أول الفقه إلى آخره ، والمناقشات المذكورة علمية لا تضر بالظهور .
( ثم ) ان المناط في الميسور من الشيء هو العرف - لا العقل - ، فكلما رأى العرف ان الفاقد ميسور من الكامل لزم الاتيان به وان رآه العقل مبائنا ، وكلما لم يره العرف ميسورا لم يلزم الاتيان به وان رآه العقل ميسورا . وإذا دل دليل خارجي على أن بعض ما يراه العرف ميسورا ليس بميسور - كالصلاة الفاقدة للطهور - أو على أن ما يراه ليس بميسور هو ميسور - كالتسبيحات الأربعة في صلاة الغريق - فالمتبع هو الدليل لا القاعدة كما لا يخفى .
وإلى هذا التفصيل أشار المصنف بقوله : ( انه حيث كان الملاك في قاعدة الميسور هو صدق الميسور على الباقي - عرفا - ) حتى يقول العرف ان الصلاة بغير سورة - مثلا - ميسور من الصلاة مع السورة ( كانت القاعدة جارية مع تعذر الشرط أيضا ) كما لو تعذر الستر مثلا فإنه بنظر العرف مثل تعذر الجزء