وأما الثالث : فبعد تسليم ظهور كون الكل في المجموعى لا الافرادي لا دلالة له الا على رجحان الاتيان بباقي الفعل المأمور به ، واجبا كان أو مستحبا عند تعذر بعض أجزائه ، لظهور الموصول فيما يعمهما ،
شرح
( واما ) الحديث ( الثالث ) وهو قوله : « ما لا يدرك كله لا يترك كله » الذي استدل به لوجوب الناقص بعد تعذر بعض الاجزاء والشرائط ، بمعنى الصلاة التي لا تدرك جميع أجزائها بل يؤتى ببعضها الذي يدرك ( فبعد تسليم ظهور كون الكل ) في قوله « كله » ( في المجموعي ) أي في الشيء ذات الاجزاء حتى يكون المراد بكله كل أجزائه ( لا الافرادي ) أي في الكلي ذي الافراد ، نحو « الانسان » الذي هو مشتمل على زيد وعمرو وبكر .
وانما قال « بعد تسليم » لاحتمال أن يكون المراد أنه لو أمر بالصلاة الكلي فلم يتمكن المكلف من بعض أفرادها يأتي بما يتمكن من افرادها الآخر ، كما سبق من المصنف « ره » مثله في الروايتين السابقتين ، حتى يكون المعنى الكلي الذي لا يدرك المكلف من الاتيان بجميع افراده يأتي بما تيسر من أفراده ( لا دلالة له الا على رجحان الاتيان بباقي الفعل المأمور به ) فإذا تعذرت بعض أجزاء الصلاة رجح الاتيان بالاجزاء الممكنة . فان قوله « لا يترك » لا دلالة له على حرمة الترك ، وانما يدل على رجحان عدم الترك ( واجبا كان أو مستحبا عند تعذر بعض أجزائه ) .
وانما قلنا بأن الحديث لا يدل إلّا على رجحان القدر الميسور - لا وجوبه - ( لظهور الموصول ) وهو كلمة « ما » في قوله « ما لا يدرك » ( فيما يعمهما ) أي الواجب والندب ، فالمعنى أن الواجب والمندوب الذي لا يدرك كله لا يترك كله ، ومن المعلوم أن عدم ترك الميسور من المندوب ليس واجبا بل راجحا ، فالحديث