في كل عام يا رسول اللّه ؟ فأعرض عنه ، حتى أعاد مرتين أو ثلاثا فقال :
ويحك وما يؤمنك ان أقول نعم ؟ واللّه لو قلت نعم لوجب ، ولو وجب ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم ، فاتركونى ما تركتم ، وانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم إلى أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه « 1 » .
ومن
شرح
( في كل عام يا رسول اللّه ؟ فأعرض عنه ، حتى أعاد مرتين أو ثلاثا ) في كل مرة يسأل عنه صلى اللّه عليه وآله وهو لا يجيب ( فقال ) صلى اللّه عليه وآله : ( ويحك وما يؤمنك أن أقول نعم ؟
واللّه لو قلت نعم لوجب ، ولو وجب ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم ، فاتركوني ما تركتم ، وانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم إلى أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ) فان الظاهر من الحديث ان المراد بالاتيان حسب الاستطاعة في أفراد الواجب لا أجزائه ، لأنه في مقابل أن يؤتى به كل عام لا في مقابل أن يؤتى بالفعل كاملا غير منقوص .
لا يقال : ان الحج لا يجب حسب المستطاع ، بل مرة واحدة .
لأنا نقول : « أولا » - ان هذا الاشكال لا يصحح كون المراد من الاستطاعة بالنسبة إلى الاجزاء .
و « ثانيا » - ان مقتضى الحديث هو ذاك لكن الدليل الخارجي دل على الوحدة ، فلا بد وان يحمل على الاستطاعة النوعية من حيث العدد ، ومن المعلوم ان النوع لا يستطيعون أكثر من مرة فتأمل .
( و ) كيف كان لا يكون هذا الحديث دليلا على الميسور الذي أريد به الاستدلال على لزوم الاتيان بالناقص إذا تعذر بعض الاجزاء والشرائط ، و ( من )
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي ج 4 ص 336 .