ودلالة الأول مبنية على كون كلمة « من » تبعيضية لا بيانية ولا بمعنى الباء ، وظهورها في
شرح
واجب وان تعذر بعض أجزائه وشرائطه .
وانما قيدنا بالميسور مع أن الحديثين الآخرين مطلقان من هذه الحيثية :
« فما استطعتم » شامل حتى للجزء الواحد وكذلك « ما لا يدرك » ، لأن الظاهر من الحديثين بقاء الصدق ، فالماء فقط فيما لو تعذر الاطعام المأمور به لا يقال له انه :
ما استطاع من الاطعام ، كما لا يصح أن يقول : اني لم أدرك كل المأمور به - الذي هو الاطعام - فأردت أن لا أترك كله .
( و ) لكن لا يخفى ان في التمسك بهذه الروايات لاثبات الوجوب بعد التعذر عن بعض الاجزاء والشرائط نظرا ، إذ ( دلالة الأول ) وهو قوله صلى اللّه عليه وآله :
« إذا أمرتكم بشيء » الخ . مرددة بين ثلاثة احتمالات :
الأول : أن يكون « من » في قوله « منه » بيانية ، فيكون بيانا للشيء لقوله « بشيء » ، فالمعنى إذا أمرتكم بشيء فأتوا ذلك الشيء ما دام تستطيعون الاتيان به ، وتكون « من » في المقام من قبيل « من » في قوله تعالى :« أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ »أي فأتوا ذلك الجنس المأمور به ما دام الاستطاعة .
الثاني : أن يكون « من » للتعدية ، فيكون المعنى « فأتوا به ما دام الاستطاعة » .
الثالث : أن يكون « من » للتبعيض ، نحو قوله تعالى :« مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ »فيكون المعنى فأتوا البعض الممكن منه .
إذا عرفت ذلك قلنا : ان دلالة الرواية على قاعدة الميسور ( مبنية على كون كلمة « من » تبعيضية لا بيانية ولا بمعنى الباء ) التي هي للتعدية ( وظهورها في )