لا يقال : انما يكون ارتفاع الامر الانتزاعي برفع منشأ انتزاعه ، وهو الأمر الأول ولا دليل آخر على أمر آخر بالخالى عنه .
لأنه يقال :
شرح
( لا يقال ) : نسلم أن الامر الانتزاعي يمكن ارتفاعه برفع منشأ انتزاعه ، لكن هذه الكلية لا تنطبق على مقامنا ، إذ الجزئية منشأ انتزاعها « الامر » ، فرفع الجزئية انما يمكن برفع الامر المتوجه إلى الصلاة ، فتبقى الصلاة بدون أمر . وهذا ما لا تقولون به .
وان شئت قلت : ان الامر المتوجه إلى الصلاة ان كان منصبا على الصلاة مع السورة - في الواقع - كان معنى رفعه عدم وجوب الصلاة اطلاقا ، وان كان منصبا على الصلاة بدون السورة لم يكن محل لحديث الرفع فلا يمكن التمسك بحديث الرفع اطلاقا ، فإنه ( انما يكون ارتفاع الامر الانتزاعي برفع منشأ انتزاعه ) كما ذكرتم ( و ) منشأ انتزاع الجزئية في المقام ( هو الأمر الأول ) المتوجه إلى الصلاة مع السورة - أي الأكثر ، لا الأقل - ( و ) إذا قلتم بارتفاع هذا الامر بسبب حديث الرفع بقيت الصلاة ذات تسعة أجزاء خالية من الامر اطلاقا ، إذ ( لا دليل آخر على أمر آخر بالخالي عنه ) الضمير راجع إلى « الامر الانتزاعي » المراد به الجزئية .
( لأنه يقال ) : انه ورد من الشارع قسمان من الامر :
الأول : - ما يتعلق بالصلاة كقوله :« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ »« 1 » .
الثاني : - ما يتعلق بالاجزاء والشرائط نحو « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 2 » .
هامش
( 1 ) الاسراء : 78 .
( 2 ) تفسير أبى الفتوح الرازي ج 1 ص 23 - صحيح مسلم كتاب الصلاة باب -