بقاء الأمر الأول بعد العلم مع أنه عقلي ، وليس إلّا من باب وجوب الإطاعة عقلا .
لأنه يقال : ان الجزئية وان كانت غير مجعولة بنفسها إلّا انها مجعولة بمنشإ انتزاعها ، وهذا كاف في صحة رفعها .
شرح
( بقاء الأمر الأول بعد العلم ) بكون السورة جزءا ( مع أنه ) أي وجوب الإعادة أمر ( عقلي ) لا شرعي ( وليس إلّا من باب وجوب الإطاعة عقلا ) فوجوب الإعادة معناه وجوب إطاعة الامر باتيان المأمور به تاما - بعد ما فعله ناقصا - ، وهذا أثر عقلي لبقاء الامر .
والحاصل : انه حيث لم يأت بالمكلف به - إذ الاتيان الناقص كعدم الاتيان - يلزمه العقل باتيانه ، فهذا أمر عقلي لا أثر شرعي من آثار الجزئية .
وعلى هذا فلا يمكن رفع الجزء المشكوك بحديث الرفع ونحوه .
( لأنه يقال ) : نسلم أن الجزئية ليست مجعولة بنفسها ولا لها أثر شرعي ، لكن لها جعل تبعي لأنها أمر انتزاعي ومنشأ انتزاعها بيد الشارع ، إذ للشارع أن يصب أمره على مركب من أجزاء عشرة حتى ينتزع من كل جزء الجزئية وأن يصب أمرا على مركب من أجزاء تسعة حتى لا ينتزع من الشيء العاشر الجزئية ، وإذ كانت الجزئية أمرا انتزاعيا وكان منشأ انتزاعها بيد الشارع كانت قابلة للرفع والوضع ، فإذا شك فيما صح التمسك بأدلة الرفع لرفعها .
والحاصل : ( ان الجزئية وان كانت غير مجعولة بنفسها إلّا أنها مجعولة بمنشإ انتزاعها وهذا ) القدر ( كاف في صحة رفعها ) فإذا صح رفعها شملتها أدلة البراءة .