( ثالثها ) انه جعل غاية للانذار الواجب وغاية الواجب واجب .
ويشكل الوجه الأول بأن التحذر لرجاء ادراك الواقع وعدم الوقوع في محذور مخالفته من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة حسن ، وليس
شرح
في نفس الامر فائدة فيقول لا ثم يسأل هل يجب أو يستحب على المأمور شيء فيقول لا ، فإنه حينئذ يكون قد أمر بشيء لغو وذلك لا يصدر من الحكيم .
( ثالثها ) أي الثالث من الوجوه التي استدل بها لدلالة آية النفر على حجية خبر العادل ( انه ) أي الحذر ( جعل غاية للانذار الواجب ) فإنه قال سبحانه« لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »« 1 » ( وغاية الواجب واجب ) إذا المغيّى لا يجب إلّا إذا كانت غايته واجبة فإنه يترشح الحكم من الغاية إلى المغيى فإنه لا يعقل أن يقول المولى « جئ بالماء لسقي البستان ثم إن شئت سقيته أو لم تسقه » ولا يخفى ان هذا الوجه قريب من الوجه الثاني .
( و ) لكن هذه الوجوه الثلاثة كلها مخدوشة إذ ( يشكل الوجه الأول ) الذي كان يقول الحذر محبوب فهو واجب لأنه لا معنى لحسن الحذر ( بأن التحذر ) يمكن أن يكون حسنا وليس بواجب ، فإنه ( لرجاء ادراك الواقع وعدم الوقوع في محذور مخالفته ) وقوله : ( من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة ) بيان لمحذور المخالفة ، فان الواقع إذا كان واجبا ثم لم يحذر المأمور فاتت منه تلك المصلحة الموجودة في المأمور به ، وإذا كان الواقع حراما ثم لم يحذر المنهى وقع في تلك المفسدة الموجودة في المنهى عنه .
ولا يخفى ان التحذر واجب إذا كان هناك حجة على التكليف و ( حسن وليس )
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .