الوجهين في تفسير الآية لكي يحذروا إذا انذروا بها ، وقضيته انما هو وجوب الحذر عند احراز ان الانذار بها كما لا يخفى ، ثم إنه أشكل أيضا بأن الآية لو سلم دلالتها على وجوب الحذر مطلقا فلا دلالة لها على حجية الخبر بما هو خبر
شرح
( الوجهين في تفسير الآية ) كما عرفت في أول الآية ( لكي يحذروا إذا انذروا بها ) أي بمعالم الدين وانما كان تعليم معالم الدين انذارا وقبولها حذرا لان من لم يعمل بها استحق العقاب .
( وقضيته ) أي مقتضى كون الحذر عقيب الانذار بالمعالم ( انما هو وجوب الحذر عند احراز ان الانذار بها ) أي بمعالم الدين ، إذ لولا الاحراز لم يعلم الشخص ان الانذار انما هو بالمعالم حتى يجب الحذر ، فيكون حاله حال ما إذا قال « إذا جاء زيد فأكرمه » فان مقتضى ذلك احراز مجىء زيد في وجوب اكرامه ، إذ لولا الاحراز لم تتحقق الشرطية التي هي مقدمة للحكم ، وهذا وجه ثان لاشتراط الاحراز في الموضوع ( كما لا يخفى ) وان كان ربما يخدش فيه انه لا يحتاج إلى الاحراز ، بل يكفي صدق الانذار الحاصل بما يعتني بمثله العقلاء وان لم يحرز الشخص احرازا وجدانيا .
( ثم إنه أشكل أيضا ) في دلالة آية الانذار على حجية خبر الواحد مطلقا ( بأن الآية لو سلم دلالتها على وجوب الحذر مطلقا ) سواء حصل العلم أم لم يحصل من الانذار ( فلا دلالة لها على حجية الخبر بما هو خبر ) خال عن الانذار والتخويف إذا الآية تقول بحجية خبر المنذر وليس ذلك إلّا إذا قارن الخبر مع الانذار ، كأن يقول « من لم يصلّ كان جزاؤه جهنم » ومن المعلوم ان كل خبر مروي